الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
372
منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )
فيها بعد ما كانت الحروف المقطّعة القرآنية من الرموز ، فيجوز أن يكون كلّ حرف منها رمزا للعلوم الكثيرة ، ومفتاحا لأبواب من المعارف والأمور الغيبية ، وهذا نحو قوله عليه السلام : علّمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ألف باب من العلم ، فانفتح لي من كلّ باب ألف باب « 1 » . التاسع : تضمّنه [ خبر اليهود بظهور محمد ص ] أنّ اليهود كانوا يخبرون بظهور محمد صلّى اللّه عليه وآله يسلّط على العرب كتسلّط بختنصّر على بني إسرائيل ، وأنّه كاذب ، مع أنّه خلاف القرآن ، فإنّه تضمّن أنّهم يوعدون أعداءهم به صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّه إذا ظهر ينتقم لهم منهم ، قال اللّه تعالى : وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ، وورد : أنّ الأنصار بادروا بالإسلام لمّا سمعوا من اليهود فيه ، فقالوا : هذا النبي الذي كانت اليهود يخبروننا به . أقول : هذا أيضا عجيب ، فإنّ ما يدلّ عليه حديث سعد : أنّ اليهود كانوا يقولون كذا وكذا عنه صلّى اللّه عليه وآله ، وكانوا يكذّبونه ، وتكذيبهم إيّاه قد ورد في القرآن المجيد لا مرية فيه ، ومن جملة ما يدلّ على إنكارهم وردّهم رسالته هذه الآية : وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ . . . « 2 » فأيّ منافاة بين كونهم مخبرين برسالته قبل دعوته وبعثته أو قبل ولادته ، وبين إنكارهم حسدا وعنادا للحقّ ؟ والأنصار أيضا آمنوا بالحقّ لمّا سمعوا من اليهود قبل ذلك من البشارة بالنبي صلّى اللّه عليه وآله في التوراة مع أنّهم بعد ذلك لم يؤمنوا به وأنكروه ، إلّا القليل منهم كعبد اللّه بن سلام وغيره .
--> ( 1 ) راجع البحار : باب علمه عليه السلام وأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله علّمه ألف باب ج 40 ص 127 . ( 2 ) البقرة : 89 .